الاثنين، 14 يونيو 2010

الاستاكوزا الأميركي يهدد الثروة السمكية في مصر



يعاني الصيادون والمهتمون بالثروة السمكية والبيئة بمصر من سطوة حيوان الاستاكوزا الأميركي البحري الذي يهاجم النبات والحيوان.
بينما أشعة الضوء تتسرب في الظلام لتزيحه جانبا، وتعلن عن حلول الصباح، كان زكريا 45 سنة صياد يقف بمركبه أمام جزيرة الدهب وسط النيل بالقاهرة، يسحب شباكه التي القاها في الماء مع حلول الظلام في اليوم السابق، وهو يمني نفسه برزق وفير، القطع الموجود في أكثر من مكان بشباكه أخبره أنها خاليه، بالفعل كانت الشباك خالية إلا من بعض بقايا الأسماك و عدد من حيوان الاستاكوزا، نظر لهم زكريا في ضيق،وهو يتحسر على الشباك التي تقطعت وعلى الرزق الذي ضاع بسبب الاستاكوزا التي أصبحت تشاركهم رزقهم بل و تسبب لهم الكثير من الخسائر. ما يحدث مع زكريا يتكرر مع كل صيادي النيل كما يؤكد رمضان حماد 33 سنة صياد بقوله :" من يوم ما رموا الاستاكوزا للتخلص من ورد النيل والسمك اصبح قليل في البحر " ويضيف حماد "البداية خلصت على الزريعة السمكية واتجهت إلى الأسماك الأكبر والان تأكل أي شيء أمامها مثل الجراد ".
لآلاف السنين لم تكون الاستاكوزا مصدرا لاي شكوى من صيادي النيل، وذلك لعدم وجودها في نهر النيل حتى بعض سنوات مضت عندما تم جلب استاكوزا المياه العذبة الأميركية وهو نوع مستوطن في لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية وفقا لمشروع مشترك مصري أمريكي للقضاء على نبات"ورد النيل" الذي يضيع بسببه جزء من المياه بجانب أنه يعيق الملاحة في النيل.
ولكن بعد سنوات يبقى " ورد النيل " كما هو بالأضافة إلى الاستاكوزا التي اصبحت أشد ضررا حيث تقضي على 85 % من الثروة السمكية بنهر النيل، إلى جانب ضررها على الاراضي الزراعية والجسور. وهذا ما يؤكد عليه الدكتور مجدي توفيق أستاذ البيئة المائية بكلية علوم جامعة عين شمس قائلا: استاكوزا المياه العذبة‏،‏ والتي تعرف في مصر بصرصور النيل هو حيوان قشري ينتمي إلى فصيلة اللافقاريات المائية‏،‏ ويعد أكبرها حجما وأكثرها شراسة حيث يهاجم جميع الكائنات التي تعيش في بيئته بالفعل سواء حيوانية او نباتية،‏ ويرجع الخطر الأساسي لاستاكوزا النهر إلى أنه طبقا لإحصاءات هيئة الثروة السمكية ووزارة الزراعة المصرية، يلتهم‏85%‏ من الأسماك النيلية في المسافة من أسوان إلي دمياط ورشيد ويتغذي بالأساس على أسماك البلطي التي تمثل 90% من أسماك النيل،‏أيضا أدي إلى بوار آلاف الأفدنة الزراعية خصوصا في منطقة الدلتا‏،‏ حيث يخترق الأراضي الزراعية عن طريق المصارف والترع‏،‏ حيث تشق الإناث أنفاقا عميقة داخل هذه الأراضي لتضع بيضها وتحتضنه حتي يفقس‏،‏ وبالتالي تؤدي إلى تسريب المياه والأسمدة وغيرها فلا تستفيد منها الأراضي الزراعية مما يؤدي إلى بوارها‏،‏ كذلك أنها تسببت بالفعل في هدم بعض الجسور والقناطر الصغيرة التي تربط بين الأراضي الزراعية في عدد من المناطق الريفية‏،‏ حيث تمتلك كلابات قوية في فمها قادرة على طحن وتكسير أساسات هذه الجسور فتنهار‏،‏ فضلا عن قيام الاستاكوزا بتمزيق شباك الصيادين‏،‏ ولهذا فهي تسبب خسائر اقتصادية فادحة.‏

على الرغم من تعدد الجهود التي بذلت من اجل مكافحة الاستاكوزا، ولكن لم تنجح اي منها في القضاء على الاستاكوزا كما يؤكد الدكتور يسري دويدار بكلية الزراعة جامعة الأزهر بقوله : مع الأسف الشديد فشلت كل الجهود المستميتة التي بذلتها الحكومة المصرية والجهات المعنية للقضاء عليها أو الحد من انتشارها‏،‏ حيث تم جلب أعداد كبيرة من أعداء طبعيين مثل ثعبان السمك وسمكة قشر البياض، وأيضا استخدام مبيدات كيماوية ولكن للاسف نجحت الاستاكوزا نجاحا فائقا في التأقلم مع البيئة المصرية‏،‏ وأيضا لقوة الدرقة المحيطة بجسمها والتي تخزن فيها المبيدات والسموم‏،‏ وأتساع نطاق التغذية الخاص بها‏،‏ كل ذلك جعلها تقاوم كل المخاطر‏،‏ بل تشكل خطرا جسيما يهدد البيئة النهرية بمصر‏،‏ ويحدث خللا كبيرا في مكوناتها البيولوجية‏،‏ كما أن دورة التزواج التي تحدث مرتان في العام في شهري ابريل ونوفمبر،‏ وتضع الأنثي البيض الملقح بمعدل‏ من 200 الي 600 بيضة كل مرة تزاوج‏،‏ ويفقس البيض في فترة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر ويعتمد هذا على درجة الحرارة وتيار الماء وكمية الغذاء‏،‏ والصغار تأكل أي شيء وكل شيء في طريقها‏،‏ فالاستاكوزا لا تتخصص في نوع بعينه من الغذاء‏،‏ وهو ما يفاقم من المشكلة‏.‏

إذا كانت جهود مكافحة الاستاكوزا لم تؤتي ثمارها حتى الان، فهناك اتجاه يطالب أصحابه بمحاولة إستغلال الاستاكوزا والاستفادة منها اقتصادية وهو مايوضحه توفيق بان كل كائن حي يمكن إستغلاله والأستفادة منه، فالاستاكوزا رغم اضرارها المتعددة إلا إنها جاءت بفائدة وهي القضاء على قوقع البلهارسيا في كل المجاري المائية التي تسربت اليها في مصر، هذا إلى جانب وجود سوق كبيرة له في اوربا وامريكا ويقبل عليه المستهلك هناك نظرا لقيمته الغذائية العالية المشابهة لقيمة الجمبري‏،‏ كما تستخدم قشريات هذا الكائن كعلف للدواجن والأسماك ولها أسواق عالمية في دول كثيرة من العالم‏،‏ لهذا لايجب أعتبار الاستاكوزا أفة ونحن مجبرون على التعامل معها والتعايش معها، ولكن هذا لا يمثل حل لانقاذ الثروة السمكية وحياة الصيادين وبالتالي تظل الثروة السمكية بمصر في خطر حتى العثور على حل حقيقة لانقاذها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق